ابن الجوزي

47

زاد المسير في علم التفسير

صلى الله عليه وسلم أنه قال : " المؤمن أكرم على الله عز وجل من الملائكة الذين عنده " . يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا " 71 " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " 72 " قوله تعالى * ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) * والمراد به : يوم القيامة . وقرأ الحسن البصري : " يوم يدعو " بالياء ( كل ) بالنصب . وقرأ أبو عمران الجوني : " يوم يدعى " بياء مرفوعة ، وفتح العين ، وبعدها ألف ، " كل " بالرفع . وفي المراد بإمامهم أربعة أقوال : أحدها : أنه رئيسهم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وروى عنه سعيد بن جبير أنه قال : إمام هدى ، أو إمام ضلالة . والثاني : عملهم ، رواه عطية عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وأبو العالية . والثالث : نبيهم ، قاله أنس بن مالك ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومجاهد في رواية . والرابع : كتابهم ، قاله عكرمة ، ومجاهد في رواية . ثم فيه قولان : أحدهما : أنه كتابهم الذي فيه أعمالهم ، قاله قتادة ، ومقاتل . والثاني : كتابهم الذي أنزل عليهم ، قاله الضحاك ، وابن زيد . فعلى القول الأول يقال : يا متبعي موسى ، يا متبعي عيسى ، يا متبعي محمد ; ويقال : يا متبعي رؤساء الضلالة . وعلى الثاني : يا من عمل كذا وكذا . وعلى الثالث : يا أمة موسى ، يا أمة عيسى ، يا أمة محمد . وعلى الرابع : يا أهل التوراة ، يا أهل الإنجيل ، يا أهل القرآن . أو يا صاحب الكتاب الذي فيه عمل كذا وكذا . قوله تعالى : * ( فأولئك يقرؤون كتابهم ) * معناه : يقرؤون حسابهم ، لأنهم أخذوا كتبهم بأيمانهم . قوله تعالى : * ( ولا يظلمون فتيلا ) * أي : لا ينقصون من ثوابهم بقدر الفتيل ، وقد بيناه في سورة النساء .